السيد عبد الله شبر
599
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث التسعون : [ لا تسبّوا الدهر فانّه هو اللَّه ] ما روينا بالأسانيد عن السيّد المرتضى رحمه الله عن النبيّ صلى الله عليه وآله مرسلًا قال : « لا تسبّوا الدهر ، فإنّه هو اللَّه » « 1 » . « 2 » قال السيّد رحمه الله : قد ذكر قوم في تأويل هذا الخبر أنّ المراد به : لا تسبّوا الدهر ؛ فإنّه لا فعل له وإنّ اللَّه تعالى مصرّفه ومدبّره ، فحذف من الكلام ذكر المصرّف والمدبّر وقال : هو الدهر . وفي هذا الخبر وجه آخر هو أحسن من الذي ذكرناه ، وهو : أنّ الملحدين ومن نفى الصانع من العرب كانوا ينسبون ما ينزل بهم من أفعال اللَّه تعالى - كالمرض والعافية والجدب والخصب والبقاء والفناء - إلى الدهر ؛ جهلًا منهم بالصانع جلّت عظمته ، ويذمّون الدهر ويسبّونه في كثير من الأحوال حيث اعتقدوا أنّه الفاعل بهم هذه الأفعال ، فنهاهم النبيّ صلى الله عليه وآله عن ذلك ، وقال لهم : لا تسبّوا الدهر ، أي : لا تسبّوا من فعل بكم هذه الأفعال ؛ فإنّ الفاعل لهذه الأفعال هو اللَّه ، وإنّما قال : إنّ اللَّه تعالى هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر أفعال اللَّه تعالى ، وقد حكى اللَّه سبحانه وتعالى عنهم قولهم : « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » . « 3 » انتهى ملخّصاً .
--> ( 1 ) . في المصدر : « فإنّ الدهر هو اللَّه » . ( 2 ) . الأمالي للمرتضى ، ج 1 ، ص 34 ، المجلس ( 4 ) . ( 3 ) . الأمالي للمرتضى ، ج 1 ، ص 35 ، المجلس ( 4 ) . والآية في سورة الجاثية ( 45 ) : 24 .